حسن حسن زاده آملى
529
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
عين في علم النفس بالصّور ( 37 ) لز - ومن تلك العيون الفائقة ان علم النفس بالصور مطلقا ليس على سبيل القبول والانفعال كما يتفوه به المشاء ؛ بل إنما هو بفعل النفس في مرتبة من مراتبها ، وفي مرتبة أخرى طور آخر وراء هذا الطور . أي أنها في مرتبة مظهر وأخرى مظهر . والأول بالنسبة إلى ما هي فائقة عليه ، والثاني بالنسبة إلى ما هو فائق عليها . وتفصيل البحث بحذافيره موكول إلى رسالتنا في العلم ، وإلى الدرس التاسع من كتابنا دروس اتحاد العاقل بمعقوله « 1 » . ومن الغوص في هذه العين يقتني أن كل محسوس فهو معقول بمعنى انه مدرك للعقل بالحقيقة ، لكن الاصطلاح قد وقع على تسمية هذا الادراك الجزئي الذي بوساطة الحس بالمحسوس قسيما للمعقول أعني إدراك المجردات الكلّية ، فتبصر « 2 » . قال صدر المتألهين في الأصل التاسع من الباب الحادي عشر من نفس الأسفار : « إن الصور الخيالية ؛ بل الصور الادراكية ليست حالّة في موضوع النفس ولا في محلّ آخر ، وإنما هي قائمة بالنفس قيام الفعل بالفاعل لا قيام المقبول بالقابل ، وكذا الابصار عندنا الخ « 3 » . أقول : يعني ان علم النفس بها بالإنشاء والفعّاليّة ، كما يراه الشيخ الأكبر العربي محيي الدين حيث قال في الفصّ الإسحاقي : « بالوهم يخلق كل انسان في قوة خياليه مالا وجود له إلا فيها » وقال الحكماء : « العقل البسيط خلّاق المعقولات التفصيليّة » ، فتبصّر . وقال في الفصل السادس من الباب الرابع من نفس الاسفار بعد نقل الآراء في الإبصار : والحق عندنا ان الإبصار بانشاء صورة مماثلة له بقدرة اللّه من عالم الملكوت
--> ( 1 ) . دروس اتحاد العاقل بالمعقول ، ط 1 ، ص 156 . ( 2 ) . الأسفار ، آخر الفصل الثاني عشر من الباب الرابع من نفس الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 49 . ( 3 ) . المصدر ، ج 4 ، ط 1 ، ص 149 .